خط بارليف و حرب أكتوبر


حرب أكتوبر.. عندك صبر تسمع اللي مسمعتوش قبل! (مهم ومشوق)

مش هدخلك في كلام سياسة فارغ ولا اسباب ولا نتايج ولا الكلام دا، أنا بس هعرفك إيه هو خط بار-ليف وإزاي عديناه والباقي انت هتعرفه لوحدك..

الحكاية كلها بدأت بعد النكسة ودخول اسرائيل لسيناء واحتلالها، وقتها كانت بتتعرض للضرب والهجمات من كل اتجاه حرفيًا واتضاف عليهم كمان خوف من الجبهة المصرية نتيجة احتلال سينا، فلأول مرة في تاريخهم يفكروا في بناء مانع حربي او حصن عسكري يحميهم شوية من الجانب المصري عالاقل اللي قاعد طول اليوم يضرب عليهم سواء بشكل عسكري او من الافراد، وهنا تحت قيادة القائد العسكري الاسرائيلي حيام بار-ليف تم الاعتماد في بناء خط بار-ليف في سنة 1968 على ايد مجموعة من أمهر المهندسين وقتها.




تعالى بقى أديك مواصفاته..

خط بارليف مشروع تكلفته 300 مليون دولار ويعتبر مبلغ ضخم جدا جدا وقتها.. الخط كان بامتداد الحافة الشرقية لقناة السويس ولو انت مش مستوعب طولها، فدي بطول 170 كيلو تقريبًا.. عبارة عن ايه؟!

خط بارليف اللي كان بيتم اعتباره عالميًا وقتها رمز للكمال والتميز العسكري الاسرائيلي، كان بيتكون من الأول كده من ناحية القناة او المياة بجدار من الرمل يتجاوز طوله 22 متر وبيصل في بعض المناطق ل25 متر على امتداد الـ150 كم بتوع القناة ولو انت مش مستوعب يعني ايه جدار طوله 25 متر، فده زي الدور الرابع كده او الخامس في عمارتكم، وعشان يصعبوا الأمر شوية، عملوا الجدار الرملي دا مائل بزاوية 45 عشان يبقى صعب على اي معدات او مركبات او اشخاص تتسلقه.





طب ماهو ممكن الحاجز الرملي دا ينهد من الهوا أو لوحده، فقالك لا إحنا لازم نقويه وعشان كده عملوا في ضهره دواعم من الأسمنت المخلوط بالحديد المصبوب كزيادة للأمان والصلابة.. فتخيل بين مصر واسرائيل حوالي 150 كيلو صحرا، بعدهم قناة السويس 200 متر بعمق 18 متر، وبعدها الحاجز الرملي المائل بارتفاع 25 متر، خلفه جدار مدرع بالاسمنت والحديد، دول لوحدهم عشان أي قوات في العالم تعديهم، على حد قولهم محتاجين يومين كاملين عالأقل..

خلف الحاجز دا، وعلى امتداد الـ150 كم بتوع القناة، متوزع حوالي 22 قلعة محصنة بالكامل مكونة من 35 نقطة تمركز بحيث بين كل نقطة والتانية حوالي 5 كم..

الحصن دا عبارة عن ايه؟ عن مخبأ ضخم جدًا مُحصن وكأنة قلعة، بيشغله مجموعة من الجنود وعن طريق فتحات فيه بيبدأوا يضربوا عالعدوا، ودول كان عددهم 22.




طب ايه بقى نقط التمركز؟!

دي عبارة عن الصورة الأولى اللي تحت دي.. أدوار بتبدأ بخنادق طولية للمرور تحت الأرض، ولغاية 3 أدوار لأعلى.. الخنادق محاطه بساترين من أكياس الرمل الضخمه، خلفهم الأرض مدججة بألغام أرضية مدرب الجنود الاسرائيليين على تحديد أماكنها، وحوالين كل دا 3 أو 4 لفات من الأسلاك الشائكة..

جوه الخنادق بقى موجود بانكرز او مخازن للذخيرة والتسليح وكان جوه كل نقطة تمركز مالايقل عن 25 بانكر جوه الخنادق..

جوه البانكرز في خنادق تانية للجنود عشان يضربوا منها وهما مختبأين غير اللي بره.. كل خندق فيه 15 جندي.. وموزع في كل بانكر او مخزن عدد 6 مورتر (اللي بيوقفوع عالارض ويضرب قنابل في السما)، في 4 مخازن مخصوص في كل نقطة تمركز مليانة بأسلحة مضادة للطائرات ومعاهم 3 أماكن اختباء للدبابات عشان تضرب منهم من غير ماتظهر نفسها.

كل دا غير عناصر المراقبة على الابراج والعناصر اللي بتنقل الاسلحة والمعدات.

حوالين كل نقطة تحكم بقى من دول بكل اللي فيها، في حوالي 15 جدار من الألغام والاسلاك الشائكة متوزعين بشكل دائري حوالين المركز بداخله الخنادق والبانكرز والدبابات وكل الاسلحة والجنود دول.. دا موجود في 35 نقطة تمركز على امتداد 150 متر، كل نقطة منهم قادرة تستحمل قذيفة يتجاوز وزنها النصف طن، وعشان كده موشى ديان طلع في الاعلام وبكل بجاحة عشان يقول على خط بارليف انه أقوى مانع حربي ضد الدبابات والمدرعات الثقيلة في العالم".

انت متخيل انه بعد كل التسليح دا في مناطق التمركز، كانوا عاملين نطاق حماية تاني محيطه 350 متر حواليها! غير الخندق المتصل بالكامل ورابط كل الحصون والنقاط! تخيل إنه البانكرز والحصون والخنادق كانت مكيفة عشان تروق عالعساكر! والله بجد فعلا كانت مكيفة.

ولو انت فاكر انه دا اخر خط بارليف، فيؤسفني أقولك لا استنى لسه في..

خلف كل اللي حكيتهولك دا بكيلومتر داخل سينا، كانوا عاملين نقط تمركز تانية بطول القناة للدبابات وقاذفات الصواريخ فقط، عشان لما يجي الاذن بالهجوم، الدبابات تيجي في أماكنها دي وتجهز للضرب.. استنى بس، خلف نقط تمركز الدبابات دي بحوالي 5 كم تانيين، في نقط تمركز للجنود فقط متوزعة على امتداد القناة بحيث كل 5 كم في مجموعة جاهزة ومتأهبة للقتال.

تخيل بقى النجاسة فوق كل دا.. انهم في السر استغلوا طول الحاجز الرملي، وقاموا واضعين أنابيب سفليه مسربه من الخنادق للماية، عشان تصب زيت حارق يطفوا على وش الماية، ويولعوا فيه فيبقى زي النابالم يمنع مرور حد في الماية اصلا ويحرق اللي عبر.. الماية كانت هتبقى بتغلي حوالين الجنود لو فكرت حتى تعوم تحت.

كانوا معتقدين إنه استحاله استحاله مصر تعرف تعديه، وبمجرد ما تبدأ الحركة من الناحية التانية ونشوفهم، هنكون مجهزين طيارتنا ودبابتنا وهندكهم بالأرض، دا حتى قبل ما يعدوا القناة اللي لو نجحوا وعدوها، عايزنلهم يومين عالاقل عشان يوصلوا للي بعدها، وساعتها هنكون ساويناهم بالرملة.. الوحيد اللي كان معارض دا هو شارون وقالهم المصريين يعرفوا يعدوا وهيدمروه، ومحدش صدقه.

حرفيًا مانع حربي من العيار التقيل ويستحقوا يتفشخروا بيه في كل حته واحنا المصريين مانقدرش نعمل فيه اي حاجة خالص، بس يبدوا انه القدر كان عنده خطة تانية.

بدون الدخول في اسماء الشخصيات، بس عالجبهة بتاعنا بقى غرب القناة، في حد ذكي طلب منهم تدريجيًا وعلى مدار شهور إنهم يعلوا من التبه أكتر وأكتر لغاية ماتبقى 27 متر عشان يبقوا اطول من الجانب الاسرئيلي على خط بارليف، وساعتها هنقدر نشوف بوضوح كل تسليحهم وخططهم ونراقب أفضل وبالفعل في غصون سنة مثلا كانوا بقوا اطول.. الكلام دا في 68.

في سنة 71 تقريبًا، احد المهندسين العسكريين اللي كان شغال في مشاريع السد وغيره، اقترح عالقيادة العسكرية هنا إنه يتم استخدام مضخات المياه اللي كان بيتم استخدامها في الحفر في السد، واشار عليهم انها ممكن تدمر الحاجز الرملي الضخم بتاع بارليف دا.. اشتروا مضخات بالغاز من بريطانيا، ومضخات من ألمانيا بالبنزين وهما عندهم لازال شكوك انها مش هتحقق الغرض المطلوب.

التركايه كلها كانت فين؟! في اللئيم اللي اشار انه كل شوية الجنود المصريين يطلعوا عالجبهة وكأنهم هيهجموا، وتطلع في الاخر تدربيات عسكرية.. تخيل! أيوة والله عنصر المفاجأة هو اللي ساعدنا دونا عن اي شيء تاني.

مشروع ضخم زي خط بار-ليف بكل المكونات اللي حكيتهالك فوق دي، محتاج أموال ضخمة جدا وعدد كبير من القوات بشكل مستمر عشان يقدروا يحافظوا على استمراريته.. بس تخيل معمول في 68 والحرب في 73.. 5 سنين خلتهم متأكدين انه المصريين فعلا خايفين يهجموا من قوته ومفيش سبيل لانهم يعملوا حاجة، فبدأوا يهملوا شوية في الاهتمام بيه وبمراكز التجمع والحصون ومش طول الوقت جنود متوافرة والكلام دا كله، علاوة على شغل دوخيني يا لمونة بتاع هنهجم النهاردة ويطلع تدريب عسكري، خلاهم عندهم شك انه لا هيطلع تهويش زي كل مرة.

دا ياعيني أول ما اخدوا بالهم انه التبه المصرية بقت عاليه وكشفاهم، كانت الحرب داخله وملخقوش يعلوها

لغاية ليلة يوم 5 اكتوبر لما الضفادع البشرية سبحت في قلب القناة وقامت بصب الأسمنت الصلب داخل أنابيب النابالم الخبيثة اللي كان عاملها اليهود كأول جدار ممانعة.

وفي اكتوبر كانوا بيحتفلوا بعيدهم يعني لو متهوشين، فهما مشغولين كمان وفي لحظة الصفر خدوا امر الانطلاق..

أكتر من 300 طيارة مصرية في الجو، حوالي 3000 مدرعة وقاذفة وموتر وصاروخ مختلف بيضرب على خط بارليف على امتداد الـ150 كم بطول القناة.. اكتر من 12 ألف قذيفة مصرية انضربت عالخط في أول دقيقه بس.. كتر الضرب المفاجأ ومش عارفين يركزوا على انهي مكان بالظبط في القناة يدافعوا منه او يضربوا عليه، عملهم حالة ارتباك كان استغلها الجانب المصري وبعت في الماية 70 زودياك مابين خشبي ومطاطي، كل واحد عليه مهندس ومجموعة جنود ومعاهم المضخات اللي اشتروها من كام سنة، وفي الوقت اللي الاسرائيليين مشغولين بطيارنا اللي بيضرب عليهم منن فوق وقذائفنا من الناحية التانية ومهندسينا شغالين تحت، كان عبر في المياة 1000 زودياك عليهم حوالي 8000 عسكري مصري والرجالة دمرت الحاجز الرملي والاسمنتي في ساعتين إلا كمان..

في 4 ساعات ونص، كان معظم خط بارليف واقع في ايد الجيش المصري والباقي بيلفظ أنفاسه الاخيره وبيجهز نفسه للاستسلام.

أعظم خط دفاعي في العالم وكان يشهد بكده الامريكان والروس والالمان، وقالوا عايزله عالاقل يوم كامل عشان يتدمر، رجالتنا عملت فيه 81 فتحه وممر على طول 150 كم وخلوه حرفيًا زي المنخل.. كانت الجسور الطافية زي مانت شوفت في الافلام اتمدت ودبابتنا وعساكرنا عدوا ارضنا الناحية التانية وبدأوا اشتباك والتانيين لسه مش مستوعبين الموقف.. بقى معقوله هما قدروا يعدوا اضخم حاجة عملناها كده! دول جامدين خالص وشغل الصدمة دا، في نفس الوقت في 81 فتحة بيعدي منها جنود.. طب انا ابعت جنودي واسلحتي تقاوم في انهي مكان! المصريين داخلين ب3 جيوش والقوات الاسرائيلية حتى وان كانت متقدمة، فدول يدوبك 20 ألف عسكري!.. وكله بذكاء ساعده ضربة حظ.

وفي النهاية عملنا معاهم واحده من أجمل الجلاشات اللي اتعملت معاهم في تاريخ البشرية كلها، عشان في النهاية يجي عيل لسه شنبه اخضر يقولك حرب ايه اللي كسباناها دول هما اللي كسبوا! مش قادر يفرق بين السياسه والحرب.

اكتوبر دا نصر.. دا نصر ونصر ونصر غصب عن اي حد، ومحدش يقدر ينكره غير الجاهل اللي مايعرفش ايه حصل.. تداعياته السياسيه دي حاجة تانية، بس دا ما يقللش من انه احنا فعلا عملنا معاهم جلاشه معملتهاش اي دولة تانية في العالم ولا هتعملها وراح من عندنا ابطال وشهداء هنفضل مدينيين ليهم لحد ماننتهي من عالأرض دي.


3poali
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع movies .

جديد قسم : مقالات

إرسال تعليق

Please enable / Bitte aktiviere JavaScript!
Veuillez activer / Por favor activa el Javascript! [ ? ]